السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

113

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وفُسّرت « الرَّهبة » بالرهبة من الناس في مخالطتهم في عاداتهم ونواميسهم . وبعد هذه الهجرة ، الالتحاق بالرسول وقصد طاعته في جميع الأمور ، وخدمته بالمجادلة مع جنود الشيطان وقهرها . الجهاد الأكبر السادس : الجهاد الأكبر : وهو عبارة عن محاربة جنود الشيطان بمعونة حزب الرحمن ( وهم جُند العقل ) . حيث ورد في حديث سماعة بن مهران عن الصادق عليه‌السلام : ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُنْداً ، فَلَمَّا رَأى الجَهْلُ مَا أكْرَمَ اللهُ بِهِ العَقْلَ وَمَا أعْطَاهُ ، أضْمَرَ لَهُ العَدَاوَةَ ، فَقَالَ الجَهْلُ : يَا رَبِّ ! هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَقَوَّيْتَهُ ، وَأنَا ضِدُّهُ وَلَا قُوَّةَ لي بِهِ فَأعْطِنِي مِنَ الجُنْدِ مِثْلَ مَا أعْطَيْتَهُ . فَقَالَ : نَعَمْ ( إلى أن قال : ( فَعْطَاهُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُنْداً . . . ( إلى أن قال : ( فَإنَّ أحَدَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْ أنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الجُنُودِ حتّى يَسْتَكْمِلَ وَيُنْقَي مِنْ جُنُودِ الجَهْلِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ في الدَّرَجَةِ العُلْيَا مَعَ الأنْبِيَاءِ وَالأوْصِيَاءِ . « 1 »

--> ( 1 ) - أورد الكلينيّ هذا الحديث في « أُصول الكافي » ج 1 ، ص 20 ، وهو حديث مفصّل ، حيث ذكر الإمام الصادق عليه‌السلام للعقل خمسة وسبعين جُنداً ، وبيّنها واحداً فواحداً ، ثمّ ذكر للجهل خمسة وسبعين جُنداً ، يقابل كلّ واحد منها واحداً من جنود العقل ، فذكرها بأسمائها ، وذكر بإزائها ما يقابلها من جنود العقل ، ثمّ قال في خاتمة الحديث : فَلَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الخِصَالُ كُلُّهَا مِنْ أجْنَادِ العَقْلِ إلَّا في نَبِيّ أوْ وَصِيّ نَبِيّ أوْ مُؤْمِنٍ قَدِ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ ، وَأمَّا سَائِرُ ذَلِكِ مِنْ مَوَالِينَا ، فَإنَّ أحَدَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْ أنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الجُنُودِ ، حتّى يَسْتَكْمِلَ وَيُنْقَي مِنْ جُنُودِ الجَهْلِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ في الدَّرَجَةِ العُلْيَا مَعَ الأنْبِيَاءِ وَالأوْصِيَاءِ . وَإنَّمَا يُدْرَكُ ذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ العَقْلِ وَجُنُودِهِ ، وَبِمُجَانَبَةِ الجَهْلِ وَجُنُودِهِ . وَفَّقَنَا اللهُ وَإيَّاكُمْ لِطَاعَتِهِ وَمَرْضَاتِهِ انتهى . وأنا أقول ( آمين ) ثلاث مرّات .